الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
426
حاشية المكاسب
نعم : ربّما يكون بعض الأفعال لا ينافي المروّة بمجرّده ، ولذا قيّدوا منافيات « * » الأكل في الأسواق بصورة غلبة وقوع ذلك منه ، وأنّه لا يقدح وقوعه نادرا ، أو لضرورة ، أو من السوقي ؛ فمعناه بقرينة عطف الضرورة والسوقي أنّه لا ينافي المروّة ، لا أنّه مع منافاته المروّة لا يوجب زوال العدالة بمجرّده . نعم ، فرق بين التقوى والمروّة ، وهو أنّ مخالفة التقوى يوجب الفسق بخلاف مخالفة المروّة ، فإنّها توجب زوال العدالة دون الفسق ؛ ففاقد المروّة إذا كانت فيه ملكة اجتناب الكبائر ، واسطة بين العادل والفاسق . ومن جميع ما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا ، حيث إنّه بعد ما أثبت اعتبار المروّة بالفقرة الثالثة المتقدّمة من الصحيحة ، قال : بقي الكلام في أنّ منافيات المروّة هل توجب الفسق بمجرّدها كالكبائر ؟ أو بشرط الاصرار أو الاكثار كالصغائر ؟ أو تفصيل بين مثل تقبيل الزوجة في المحاضر وبين مثل الأكل في الأسواق ؟ وهذا هو المختار ، ثمّ استشهد بكلام جماعة ممّن قيّد الأكل في السوق بالغلبة أو الدوام . ويمكن تأويل أوّل كلامه بأنّ المراد من الفسق : مجرّد عدم العدالة ، دون الفسق المتكرّر في كلام الشارع والمتشرّعة ، لكنّه بعيد . وأبعد منه : توجيه كلامه فيما ذكره من الوجوه الثلاثة في زوال العدالة بمنافيات المروّة ، بأنّ المراد ما ينافيها بحسب الأعمّ من المرّة « * * » والاكثار ، ومعناه أنّ ما ينافي المروّة بجنسه هل يزيل العدالة بمجرّده أو بشرط الاكثار ؟ وهو كما ترى ! . ثمّ إنّه قد تلخّص ممّا ذكرنا من أوّل المسألة إلى هنا أنّ الأقوى الذي عليه معظم القدماء والمتأخّرين : هو كون العدالة عبارة عن صفة نفسانيّة توجب التقوى والمروّة أو التقوى فقط - على ما قوّيناه - . وعرفت أيضا أنّ القول بأنّها عبارة عن « الإسلام وعدم ظهور الفسق » غير ظاهر من كلام أحد من علمائنا وان كان ربّما نسب إلى بعضهم ، كما عرفت وعرفت ما فيه ، وكذلك القول بأنّها عبارة عن « حسن الظاهر » غير مصرّح به في كلام أحد من علمائنا ، وإن نسبه بعض متأخّري المتأخّرين إلى كثير ، بل إلى الكلّ ، وكيف كان : فالمتّبع هو الدليل وإن لم يذهب إليه إلّا قليل ، وقد عرفت الأدلّة .
--> ( * ) في بعض النسخ : منافياتها مثل الأكل . ( * * ) في بعض النسخ : المروّة .